أحمد مصطفى المراغي

13

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )

المقدمة في حقيقة الفصاحة والبلاغة لغة واصطلاحا للفصاحة لغة ومعان متعددة كلها تشف عن الظهور والإبانة ، فيقال : 1 - فصح اللبن وأفصح إذا أخذت عنه الرغوة ، قال نضلة السلمي : وتحت الرغوة اللبن الفصيح " 1 " 2 - أفصح الصبح : بدا ضوؤه ، ومنه المثل : " أفصح الصبح لذي عينين " " 2 " . 3 - يوم مفصح وفصح لا غيم فيه ولا قرّ . 4 - أفصح الأعجمي بالعربية ، وفصح لسانه بها إذا خلصت لغته من اللكنة وفي التنزيل : وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً " 3 " أي أبين مني قولا . والبلاغة لغة : تنبىء عن الوصول والانتهاء . يقال : بلغت الغاية إذا انتهيت إليها ، ومبلغ الشيء منتهاه ، ورجل بليغ وبلغ وبلغ ، حسن الكلام فصيحه يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه ، وبلغ بالضم بلاغة : صار بليغا ، وتبالغ في كلامه تعاطى البلاغة وما هو ببليغ ، وتبالغ به الفرح والحزن : تناهى . أما البلاغة اصطلاحا فالبلغاء في ذلك فريقان : 1 - المتقدمون كالإمام عبد القادر الجرجاني ومن لف لفه ، وهؤلاء يرون

--> ( 1 ) يضرب مثلا للامر ظاهره غير باطنه . ( 2 ) يقال للشيء ينكشف بعد استتاره . ( 3 ) سورة القصص الآية 34 .